تقارير وتحقيقات

بيان الرباعية بشأن السودان خارطة سلام وتحذير من عودة الإسلاميين 

تقرير:ابوامنية

صدر امس الجمعة بيان مشترك عن الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، تناول الصراع الدائر في السودان وطرح مجموعة من المبادئ الواضحة التي تمثل خارطة طريق سياسية وأمنية تهدف إلى إنهاء الحرب، وتأسيس عملية انتقالية تقود إلى حكم مدني شامل خلال تسعة أشهر. جاء البيان في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد البلاد تصاعدًا مقلقًا في الصراع المسلح، وتناميًا واضحًا في نفوذ التيارات المرتبطة بالإسلاميين، لا سيما في مناطق سيطرة الجيش، مما أثار حفيظة العديد من الفاعلين الدوليين والمحليين.

ركز البيان بشكل صريح على ضرورة استبعاد الجماعات المتطرفة العنيفة، التي ترتبط أو تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، من أي دور في مستقبل السودان، واعتبر أن نفوذها قد ساهم في تأجيج العنف وعدم الاستقرار في البلاد والمنطقة. هذه الإشارة الواضحة تمثل تطورًا لافتًا في الخطاب الدولي تجاه الصراع، إذ لأول مرة يصدر موقف جماعي صريح من أطراف إقليمية ودولية مهمة يربط بين الإسلام السياسي والحرب المستمرة، ويضعه كعنصر تهديد يجب تحييده لضمان مستقبل مستقر للسودان.

وقد وجد هذا الموقف صدىً واسعًا لدى عدد من الأطراف المدنية السودانية. فقد عبّر وزير العدل السوداني السابق، نصر الدين عبد الباري، عن ترحيبه الشديد بالبيان، واعتبر أن القرارات التي اتخذتها الرباعية، إلى جانب العقوبات الأمريكية على ميليشيا البراء بن مالك، تمثل خطوة عظيمة في الاتجاه الصحيح نحو وقف الحرب ومنع شرعنة هيمنة الإسلاميين على مؤسسات الدولة. ووصف عبد الباري البيان بأنه رسالة قوية من المجتمع الدولي إلى الإسلاميين وأنصارهم والمتحالفين معهم، تؤكد أن الحرب التي أشعلوها لن تعيدهم إلى السلطة، وأن استقرار السودان واندماجه في النظام الدولي يظل مرهونًا بمنع عودتهم. كما طالب بتوسيع هذا الموقف ليشمل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد والجامعة العربية، من أجل تشكيل تحالف دولي صلب يدعم الحكم المدني.

في ذات الاتجاه، رحّب تحالف صمود الذي يقوده رئيس الوزراء السابق الدكتور عبدالله حمدوك بالبيان واعتبره خطة عمل واضحة لإنهاء النزاع، وأكد دعمه الكامل له، داعيًا أطراف الصراع إلى الالتزام الفوري ببنوده. كما عبّر البيان عن ارتياح واضح لما اعتبره موقفًا قويًا من الرباعية الدولية، وشدد على ضرورة الوصول إلى سلام دائم يجعل من هذه الحرب آخر الحروب في السودان، وهو ما ينسجم مع موقف الرباعية الرافض لعودة الجماعات المتطرفة، ويعكس إدراكًا واضحًا لدى القوى المدنية بأن استدامة السلام تمر عبر استبعاد القوى التي ساهمت في تدمير الدولة خلال العقود الماضية.

أما حزب الأمة القومي، فقد أعرب بدوره عن ترحيبه بالبيان، واعتبر أن المبادئ التي وردت فيه تمثل مدخلًا عمليًا لإنهاء الحرب وتحقيق السلام العادل والمستدام. وأكد الحزب على أهمية الالتزام بصون وحدة السودان ووقف إطلاق النار وتسهيل المساعدات الإنسانية، كما شدد على أن العملية السياسية ينبغي أن تكون بقيادة سودانية وبدعم من المجتمع الدولي تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيقاد. وفي هذا السياق، يُتفق موقف الحزب مع التحذير الدولي من الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين، إذ دعا إلى تجاوز الخلافات والتوحد خلف أجندة وطنية جامعة تُعيد مسار الانتقال الديمقراطي وتمنع انزلاق البلاد مجددًا إلى قبضة التنظيمات التي ارتبطت بالعنف والإقصاء.

تتقاطع مواقف الأطراف الثلاثة، عبد الباري وصمود وحزب الأمة، في تقديرهم لأهمية البيان الرباعي، وتأكيدهم على أن أية تسوية سياسية لا بد أن تستبعد التيارات التي تسببت في خراب الدولة السودانية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين. كما أن الربط بين الحرب الجارية ومحاولات الإسلاميين التسلل إلى مفاصل الدولة بدا واضحًا في الخطاب المحلي والدولي، ما يعكس تحولًا نوعيًا في فهم أسباب الصراع وتوجيه الرسائل الحازمة بشأن استحقاقات السلام.

في المجمل، يشكل بيان الرباعية الدولية نقطة تحول في التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية، ليس فقط لطرحه إطارًا زمنيًا واضحًا لعملية الانتقال، بل أيضًا لأنه يضع حدودًا واضحة لما هو مقبول ومرفوض في مستقبل السودان، خصوصًا فيما يتعلق بمشاركة القوى المرتبطة بالإسلام السياسي. أما ردود الأفعال المحلية المرحبة، فقد أظهرت اتساقًا في إدراك أن تحقيق السلام الدائم والديمقراطية لن يتم إلا من خلال عزل المشروع الإسلاموي، وإعادة تأسيس الدولة على قيم مدنية تشاركية تضمن حقوق جميع السودانيين دون إقصاء أو عودة إلى الوراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى